السيد علي الفاني الأصفهاني

176

آراء حول القرآن

إن الّذي أورده المكثرون أقسام ، قسم ليس من النسخ في شيء ولا من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه ، وذلك مثل قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 1 » ، وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ « 2 » ، ونحو ذلك . . قالوا إنه منسوخ بآية الزكاة وليس كذلك بل هو باق . أما الأولى فإنها خبر في معرض الثناء عليهم بالانفاق ، وذلك يصلح أن يفسر بالزكاة وبالانفاق على الأهل وبالانفاق في الأمور المندوبة كالإعانة والإضافة ، وليس في الآية ما يدل على أنها نفقة واجبة غير الزكاة . . والآية الثانية يصلح حملها على الزكاة ، وقد فسرت بذلك . وكذا قوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ « 3 » ، قيل : انها مما نسخ بآية السيف وليس كذلك ، لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا لا يقبل هذا الكلام النسخ وإن كان الأمر بالتفويض وترك المعاقبة ، وقوله في البقرة : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 4 » ، عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف ، وقد غلطه ابن الحصار بأن الآية حكاية عما أخذه على بني إسرائيل من الميثاق فهو خبر ، فلا نسخ فيه ، وقس على ذلك . . وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ : وقد اعتنى ابن العربي بتحريره فأجاد كقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا « 5 » ، و الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ - إلى قوله - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا « 6 » ، فَاعْفُوا

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 3 ، والأنفال : 3 ، والحج : 35 والقصص : 54 ، والسجدة : 16 ، والشورى : 38 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 254 والمنافقون : 10 . ( 3 ) سورة التين ، الآية : 8 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 83 . ( 5 ) سورة العصر ، الآيتان : 2 و 3 . ( 6 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 224 .